تعريب الإعلانات

يسألني الكثيرون عن طبيعة عملي، وغالباً ما تكون إجابتي هي: مصمم إعلانات. لكن في الحقيقة أنا متخصص في التعريب – تعريب الإعلانات، سأحاول شرح معنى ذلك.

تتجاوز عملية التعريب مجرد الترجمة إلى اللغة العربية. فالتعريب هو مجموعة مترابطة من الإجراءات تتضمن عوامل كثيرة تؤخذ بالحسبان لضمان استحسان الجمهور المستهدف. وعلى القائم بالتعريب أن يكون على دراية بالخصوصية الثقافية المحلية، وفروق اللهجات، وأن يدرك أهمية الإرث التراثي في المجتمع العربي، بالإضافة إلى التأثير النفسي للبيئة والارتباط الوثيق بالأرض.

إجراءات واعتبارات مختلفة، وتحديات ثقافية وتقنية تجعل من عملية التعريب مهمة لا يقوى على إنجازها إلّا نخبة قليلة.

على المعرّب أن يكون موهوباً وذو خبرة ودراية بقواعد اللغة العربية كأساس يعتمد عليه في تخصصه، فعليه أن يقوم بتطويع النصوص الإعلانية وإنتاج أساليب خطابية مختلفة تتغير باختلاف الغرض المطلوب منها، سواء أكان للمواد المطبوعة أو العروض التقديمية أو الإعلانات المرئية والإذاعية المسموعة. كما يتوجب عليه إجراء جلسات عصف ذهني ابداعية لاختيار أسماء المنشآت أو المنتجات. كما أن بإمكانه تقديم الدعم والإرشاد والاستشارة الابداعية، أو حتى مراجعة النصوص العربية وتدقيقها وتنقيحها لتلائم ثقافتنا العربية، ولتنال استحسان الجمهور المستهدف.

إضافة لما سبق، على المعرّب أن يلم بأساسيات التصميم الإعلاني ونظريات الألوان والتصميم والتكوين، فمن أساسيات عمل المعرب هي تحويل ما قد تم إنتاجه من إبداعات إعلانية من اللغة التي أنجزت بها إلى اللغة العربية، ويتطلب ذلك دراية في التعامل مع المنتجات الإعلامية سواء أكانت حملات متكاملة أو مستلزمات أخرى كالهويات البصرية والشعارات والبروشورات وغير ذلك. كما يتوجب على المعرّب أن يكون على اطلاع جيد على تقنيات الطباعة.

باختصار، على معرب الإعلانات أن يكون كاتب نصوص إعلانية ومترجماً ومصمماً إعلانياً، وفي بعض الحالات ملماً بقواعد الخط العربي. وبهذا يضمن لنفسه تسمية معرب إعلانات محترف من الطراز الأول!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *